الغريب فجأة

الغريب الذي شعر بالغربة فجأة

الملطخ برائحة من تركهم وأحلامهم

الغريب الذي أصبح عالة على جميع من أحبوه

كلهم يلعنه، ثم يعود ليعلن له الولاء والطاعة

الغريب الموثق بالحبال

يدحرج كرة الثلج ويمشي على النار ..

الغريب الذي يخشى أن يلتوي كاحلة

لا يعبأ به أحد

& & & &

يفتش فجأة عن أصوات من تركهم ومضى

غريب وحيد .. غريب مرتين

غريب لا يتحدث جيدا مع بائعة القهوة غريب مرتين

غريب يفكر قبل يرد التحية غريب مرتين

غريب لا يستطيع التحدث عن الطقس غريب مرتين

& & &

هل كل غريب وحيد  ؟

كان وحيدا يشعر بالغربة ..

لم يكن غريبا ولا وحيدا بل محاطا بهم

كان غريب محاط بالرفاق

وها هو الآن غريب وحيد أخر في مدينة قصية

& & & &

تبدوا الخيارات واضحة تماما أمام الغريب

لك أن تختار بين الزمهرير أو جهنم

لك أن تفاوض لشروط تيه أفضل

لك أن توازن بين الألم والنشوة

& & & &

لك أن تختار شروط غربتك

الأغاني التي تستمع إليها

الكلمات التي تقرأ

الفتاة التي تبتسم لها

الشاب البرازيلي الذي تتطفل عليه

لك أن تختار تماما

مع أي نوع من البشر تفضل أن تتواصل

لكن تذكر دائما .. بإمكانك أن تختار

لكن لا خيارات أمامك

& & & &

الغريب يصمت وينتظر

& & &

الغريب يبتسم

الغريب ينفق الكثير من الوقت على ترتيب سريره ومطبخه الفارغ كمفازة

الغريب يسير ببطيء .. ينظر إلى الساعة

لم يواعد أحدا..  فهو غريب

& & &

الغريب يتذكر الأصدقاء

يأخذ هاتفه ..يتصل على أحدهم ..

(( إن الرقم المطلوب لا يمكن الاتصال به الآن …))

حتى الهواتف تتواطأ على الغريب

& & &

الغريب يفكر

يرسم منحنى جرسي لحياته

يضع تخميناته وتوقعاته

ويحدث قاعدة البيانات التي بلا معنى

من يأبه لما يفكر به الغريب؟

& & & &

الغريب يعرف نفسه بإستمرار

درست ..عملت .. كتبت .. فعلت ..

يحاول أن يعرف شيء لا يمكن تعريفه

أنت غريب فإلزم الصمت !

& & & &

الغريب مستمرا في غربته ..

 .

كانسس سيتي – ميزوري

28 – 10 – 2011م

في الفيلم الرواية (العطر- قصة قاتل): طغيان الرائحة بوصفها بطلاً

الفيلم السينمائي المقتبس عن نص أدبي، هو تجسيد للخيال، وأي محاولة لتحويل عمل ما من مجال التخييل الأدبي إلى فلسفة الصورة والتجسيد السينمائي، هي خيانة للنص بشكل أو بآخر.

لذا لم يكن الممثل الأشهر “أنطوني كوين” زوربا كما كتبه الروائي اليوناني نيكوس كازنتزاكس، في روايته المسماة بذات الاسم، كما أن الأسترالية ” نيكول كيدمان” في فيلم ” الجبل البارد” لم تكن ” إيدا” كما كتبها الروائي الأمريكي تشارلز فريزير في روايته الجبل البارد، والتي صدرت ترجمتها العربية عن دار الأهرام سنة 2002م.

الإشكالية تتكرر مع فيلم ” Perfume: The Story of a Murderer ” أو ” العطر: قصة قاتل”، المقتبس عن الرواية الأشهر للكاتب الألماني باتريك زوسكيند والتي تحمل الاسم ذاته، رغم كل الإبداع الإخراجي الذي واكب العمل، إلا أن تجسيد الخيال محال كما بدا.

الفيلم يبدأ من طرف النهاية، ثم يعود لسرد حكاية “جرينوي”، والفيلم كما الرواية، همش البطل وجسد الروائح بأفضل ما يكون، بأقصى درجة ممكنة في عمل سينمائي، حيث كانت محورية السرد الحكائي، الحديث عن البطل أكثر من تجسيده، واختزال حضوره في الشم، أكثر من أي شيء آخر، مما عزز غياب البطل وجسد الروائح، هذا السرد الحكائي خدم الفكرة الرئيسية باحتراف، كما أراد كاتب الرواية، بوضع جرينوي في الهامش تماماً، لكنه بذات اللحظة خلق سيناريو سينمائيا أقل إمتاعاً.

جرينوي غير موجود، لا تكاد تشعر بوجوده، بل لا وجود له حتى برؤيته لنفسه، بدأ بالبحث عن ذاته، عن رائحته، حتى دون أن يدرك أنه بلا رائحة، وهكذا سار في طريق طويل من قصص القتل المتسلسلة من أجل حفظ روائح الفتيات العذارى وخلق رائحته الخاصة.

في الفيلم “والرواية بشكل أوضح” حديث عن كائن مختلق، لا من قبيل التخييل الروائي أو الفني، لكن من حيث الحضور والفاعلية، فكل شيء للعطر ومن أجل العطر وفي سبيل العطر، لذا كان العطر هو البطل لا جرينوي على أي حال، وكيف بدأت القصة من أقذر شيء يمكن أن يكون في سوق السمك، لحظة الولادة، وحتى الرؤية الملائكية النهائية للحياة.

ولد مؤلف الرواية الكاتب الألماني باتريك زوسكيند، عام 1949م في بلدة ” أمباخ”، ودرّس التاريخ في جامعة ميونخ بين عام 1968م-1974م، وكتب عدة أعمال قصصية ومسرحية وعدة سيناريوهات تلفزيونية وسينمائية، تعد العطر روايته الأولى والتي صدرت عام 1985م وجسدت كفيلم سينمائي سنة 2006م، والرواية، في ترجمتها العربية، من إصدارات دار المدى للثقافة والنشر، الطبعة الثالثة عام 2003م وترجمها نبيل الحفار.

أما الفيلم فكان “بالإضافة إلى العطر” من بطولة الممثل الألماني Ben Whishaw والممثل الأمريكي الشهير ديستن هوفمان، ومن إخراج المخرج الألماني العالمي توم تويكبر والذي شارك أيضاً في كتابة السيناريو، بعيداً كل البعد عن باتريك زوسكيند “كاتب السيناريوهات المحترف” الذي لم يتدخل في أي جانب من جوانب الفيلم المقتبس عن روايته.

 

صحيفة الاقتصادية

8 مايو 2005م

 

http://www.aleqt.com/2007/05/08/article_90797.html