لا شيء إلى الفراغ

عندما  تحاصرينني  ويصبح الوضع لا يطاق، لا أجيد سوى أن أقدم لك قربان من عبارات منمقة. أبرر بها أني لا أجيد الحديث أبدا، لا أجيد الكلام، بقدر ما أكثر منه.

أهرع إلى الكتابة عندما يتحول كل ما حولي إلى لطخة حروف لا تطاق. ضبابي كل ما حولي، وأنتِ رحلتِ عني منذ زمن طويل طويل، رغم وجودك بين فينة وأخرى، أنتِ ذهبتِ دفعة واحدة وإلى الأبد، منذ أن سادت بيننا لغة الشتائم والإعتذار.

 لم يبقى أي شيء لي. لذا يا سيدتي لا يمكن أن أملك أي حلم كما أخبرتك، لا أجيد الحلم، ولا اليأس، ولا الحياة، ولا الكتابة. حتى عندما قدمت أفكار رائعة لم أستطع قولها وكأني طفل يتلعثم.

لا أجيدكِ أبدا، وأنت جئت بلا إرشادات للتعامل، ورحلت كذلك، بأسوأ حال، وبقيت خاويا كأن لم أكن.

أنا الذي لا أجيد أي شيء، لا أجيدك أيضاً. لذا يتحول كل ما حولي إلى بياض ثلج، لا دلالة طهر، بل لمحات كفن يا صاحبتي.

“يا أحلى العيون إن الفراق جزى الفراق .. أبوعدك كان الطريق بيبعدك بمشي الطريق.. وبأوعدك كان الجحود بيسعدك ..مالي رفيق” *

طوال حياتي القصيرة البائسة، لم أؤذي أحد أبدا، لم أنام ليلا وأنا أخشى دعوة أحد، طوال حياتي القصيرة البائسة، لم أشعر برغمة بمسح أي شيء ارتكبته في حياتي، حتى أشد حماقاتي إيذاء لي. حتى هذه اللحظة لا أدري، هل ستكونين أنت أول شيء في حياتي، والشيء الوحيد، الذي أرغب بأن أمسح دفعة واحدة وإلى الأبد ؟ أن يبتلعه ثقب أسود في الذاكرة، ولا يعود إلى في لحظة ألزهايمر بعد خمس عقود أو أكثر ..

“بأجمع أوراق السنين وأودعك .. دام الفراق اللي تبين ..الله معك”*

الأسوأ .. لا أجدد مبرر لكتابة ما أكتب كمراهق” ربما لم أكتب شيء كهذا إلا قبل 6 سنوات أو أكثر !” وأنفث ما أكتب في الفضاء، ليتغامز بي القوم، لا كعاشق أخر يرفض الهزيمة كما تقولين، بل كشخص كافر بالحب ويتورط به كما أنا.

قلت لك، لم تكن المشكلة في أني لا أبالي، بل المشكلة أنك ما عدتِ تطيقين وجودي، ولا عدت تطيقين رحيلي. لا عدت تريدينني فتعذرين، ولا أصبحت تمقتينني فتذهبين تكللك الرحمات.

أصبحت قربي بسياط لسانك فقط، أما قلبك فلم يعد لي به مكان منذ زمن طويل طويل، و أنا عاشق أبكم بليد. أصبح لا يعشق، ولا يكره، ولا يحمل أي رغبة في أي شيء. لذا سادت بيننا الشتائم والإعتذارات، وأنا من يحمل في قلبه مقولة قديمة “أن تحب يعني ألا تضطر للإعتذار أبدا”** لذا لم نعد نحب منذ زمن. بل نغار ونكره ونتشاتم ونتكاذب.

“تصدقي ما اخترت أنا أحبك ..ما أحد يحب اللي يبي .. يا حبي المر العذب .. سكنت جروحي غصب ..ليت  الهوى وأنتِ كذب .. “*

لماذا أكتب ؟

لا أدري.

ماذا كتبت؟

لا أدري.

ماذا تريد  من كل هذا ؟

“ليت الهوى وأنتِ كذب .. كان أعتذر لك عن هواي.. وما أقول أنا كوني معاي”*

لا يستطيع أحد أن يعيش بلا حب، ولا أستطيع أن أحب، ولا أستطيع أن أكره، يبدوا بأني “لا أستطيع أي شيء ”  وكفى.

لذا لا الصمت يجدي، ولا الحديث ينفع، ولا الكتابة إلا حالة استشفاء رخيصة يتحايل فيها المرء على قلبه، الذي بلا معنى.

 

 

 

*من قصيدة بدر ابن عبدالمحسن “أبعتذر”

http://www.youtube.com/watch?v=UaeV7k2vypQ&feature=youtube_gdata_player

** من رواية غازي القصيبي “حكاية حب”.

One thought on “لا شيء إلى الفراغ

  1. أنت مبدع وجميل في كل ما تكتب أستشعر لمسة ألم أتمنى عليك
    أن تنظر للأمور بشيء من التفاؤل وإن لم يكن للتفاؤل مبرر سوى رسم الإبتسامة على قُلوبنا اتمنى لك التوفيق دائما ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s