حكاية السور الأعظم

(أي تشابه بين أحداث القصة وأحداث أو شخصيات عامة هو تشابه متعمد)

استيقظ باكرا، وحين هم بالخروج من منزله، شاهد حائط المنزل وقد تهدم جزء منه، شعر بخوف شديد وارتباك، ثم عاد إلى منزله ليشاور الصحب، ويدقق في المنهج، ليعرف مالذي يتوجب عليه فعله في هكذا حالات، وخرج بالنتائج التالية:

بيان من جيران صاحب السور

كلكم يعرف أهمية الأسوار وحرمتها، ووجوب الاهتمام بها وصيانتها، وفداحة جرم من تعدى عليها، إذا يجب أن يكون لكل بيت سور يستر عورته، ويحدد منطقته، ألم تروا حتى البهائم في الحظائر لها أسوار تحيط بها وتداريها ؟ ومن هنا نطالب بحفظ الأسوار، وصيانتها، وأنها حق أساسي من حقوق كل صاحب منزل لا يصح التعدي عليه أبدا.

بعد أيام ازداد السور تهدما، وأصبح المارة قادرون على مشاهدة حديقة المنزل كاملة، عندما شاهد الشيخ الجليل ما يحدث في منزله، أصدر البيان التالي:

إلى بنات المنزل  الماجدات

 إننا في منعطف خطير من تاريخ بيتنا وشرفنا، بعد أن تهدم السور، يجب على فتيات هذا البيت عدم الخروج إلى الحديقة الأمامية للمنزل، لعدم وجود ما يحجب أعين المارة عنكن، ومن هنا فأي فتاة منكن تخرج إلى الحديقة بعد أن تهدم السور ستعتبر متواطئة ضد شرف هذا المنزل وعفته، والله الهادي إلى سواء السبيل.

مذ زمن وهو يشك بأن ابن جاره الذي لا يصلي، يملك مخزونا هائلا من الشر، قد يمارسه في يوم ما، ضد أي أحد، لذا كتب إلى عمدة الحي:

إلى عمدة الحي

أنت تعرف أن ابن جارنا، الفتى الأحول النحيل، لا يصلي معنا في المسجد، وبعد حادثة الحائط الجليلة، كلكم يعلم أنها جاءت بسبب ما يفعله من أفاعيل، فمن يمتنع عن الصلاة قادر  بالتأكيد على فعل  الكثير من ورائنا، لذا أطالب فورا بعقابه ومحاسبته وتعليقه من عصعصه في الحي حتى يرعوي ويعود إلى حظيرتنا، أو ينفى من الأرض.

التهدم في السور يستمر، والشيخ الجليل يزداد خوفا على سوره.

في إحدى الصباحات شاهد صاحبنا مجموعة من العمالة الأجنبية تنظف أمام السور المهدم، فأصدر محاضرة مصورة، ونشرها عبر شبكة الإنترنت،، قال فيها:

إلى أبناء حينا العظماء

كلكم يعرف ما للسور من أهمية، وكم من متربص بنا، يحسدنا على نعمة الأسوار حول بيوتنا، وأننا أمة مستهدفة في أسوارها، وكلكم يعرف الخطر الداهم على أسوارنا من المنظمات الدولية والدول غير ذات الأسوار، والتي تغار منكم ومن أسواركم، وتريد بمكر منها أن تردكم إلى ملتهم، لتعيشوا بلا أسوار..

.. الخ الخ من هراءه العظيم.

عندما تهدم كامل السور، كتب دراسة مطولة نشرت في إحدى أهم المجلات المحلية في حيهم، تحدث فيها عن الخطر الداهم المحدق بالأسوار، وعلاقة هذا الخطر بابن جيرانهم الأحول، والعمالة الوافدة، التي تستهدف السور، ويبثون الإشاعات والشبهات التي تشربنها الفتيات العفيفات في خدورهن، مما جعل خطر التعدي على الأسوار داهم ولا مناص منه.

بعد أشهر، خرج الشيخ الجليل بسلاحه إلى الشارع، تعدى السور المهدم، وبدأ بإطلاق الرصاص على كل المارة في الشارع، ثم انتحر. وجد ضمن مقتنياته الشخصية بالإضافة إلى الوصية، وصل إرسال برقية سرية إلى مدير البلدية مؤرخة بتاريخ بداية انهيار السور، يذكره فيها بأهمية بناء السور فورا.

One thought on “حكاية السور الأعظم

  1. خطاااب مؤثر إلى درجة أنني قرأتك أنت لا القصة يا بدر

    حين لا تجد مفر من بناء السور في القصة القادمة وتحتاج الى مقاول فإنني أعرف الكثير منهم و أرخص الأسعار أقدمها لك .

    فنحن في زمن كل شيء بفلووس و قبل الفلوس والأهم موافقة البلدية .

    و أي تشابه متعمد في ما ذكرت مع شخصيات عامة مو مني ..

    أخوك البثر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s