عن الرجل الذي بلا دهشة

السأم يقتل كل شيء، كل ما هنالك حكاية صغيرة، وهشة، تتعلق بمهارة تافهة، وضئيلة – نظنها كذلك إلى أن نفتقدها- وبعد اختفائها نكتشف أنها كل ما نملك، لنعيش.. هنا على الأقل.
عندما نفقد القدرة على الدهشة، نفتقد القدرة على الحياة.
ما معنى أن تعيش بلا دهشة ؟!
أن تقتات على الروتين اليومي؟ أن تأكل يومياً ولأسابيع نفس الوجبة من المطعم ذاته؟ أن تستمع لأشهر لذات الأغنية ؟ أن تخرج يومياً في ذات الساعة ؟ تعود لذات اللحظة ؟ تشاهد ذات القناة ؟ تقابل – مساءً – الصديق ذاته ؟ تجلسون في نفس المكان ؟ تكررون الأحاديث ذاتها ؟ تراسل ذات الأصدقاء ؟ تكتب رسائل الـ SMS نفسها ؟ تنتظر نفس الإجابات ؟
أن تستمع ردود الفعل ذاتها من كل النساء ؟ أن يكررن ذات السيناريو كل مرة ؟ أو تفعل معهن ما تفعله دائماً ؟ أن تعاودك ذات المخاوف؟ أن تهرب بذات اللحظة ؟ أن تراهن متشابهات بشكل مرعب، أن تخمن ردود أفعالهن وتصدق، أن تنبهر بهن من بعيد، وحين تقترب يتطاير كل شيء؟!
أن تسير في الطريق ذاته، أن تخمن ما سيحدث لك بعد ثلاثة أشهر، فيحدث ما خمنته تماماً، أي لا يحدث شيء على وجه الدقة، أي أن تمارس ما هو معتاد، وتعيش ما هو عابر، وتتأمل فيما يغيب عنك، فيرتد كما كل شيء، بلا معنى.
السأم.. أن تعيش ولا تعيش وتموت ولا يأتي الموت ؟
هذا هو السأم .. السأم لا بصفته عدم القدرة على التواصل مع الأشياء من حولك كما يقول ألبرتو مورافيا.. بل السأم بكونه انعدام الدهشة، كما أعيشه تماما.
لا تعجبني كتاباتك يا عبده خال، ولو كنت تملك القليل من بعد النظر، لما كتبت “ليس هناك ما يبهج” بل كتبت “ليس هناك ما يدهش”.
ما يجعل الوضع الأكثر الأسوأ على الإطلاق، ألا خلاص، أبداً.
الموت نافذة وليس نهائية، وبالتالي لا جدوى من الانتحار.
الإنسان محكوم بشقائه وبالتالي لا معنى للهجرة، سوى استبدال بؤس ببؤس.
الحب لا يحمل إلا ما يخدر، ويزجي الوقت.
المال، لا يعني إلا امتلاك شيء من حريتي، كما يقول الممثل جوني ديب.
السلطة، لا أمتلك شهوتها.
لذا لا يتبقى أي شيء للخلاص، سوى الانتظار، والنظر، لعل خلاصاً يطل من حيث لا ندرك.

& & & &

نص قديم كتبته ونشرته في  أحد المنتديات قبل سنوات .

5 thoughts on “عن الرجل الذي بلا دهشة

  1. تدوينة مؤثرة، وان ظننت أنها نصاً قديماً.. فإن السأم لا يقدم ، احياناً يصاحبنا كظلنا.. حتى اذا أهدتك الدنيا مفاجأة سارة (مدهشة) أحسست بالفرق و تخلى عنك الظل.. أتمنى لك أوقاتاً سعيدة.

  2. خذ لك حبة واحده بروزاك و بتحس بالدهشة بعينها وعلمها
    نقص هرمون السيروتيين هو اللي يخلي الواحد مايشوف الا الظلام داخل الحفرة
    الحياة مليئة بالمفاجاءت والكون ومايحتويه هو أشبه بصندوق ملئ بالعجائب والسحر

  3. nicely written

    you reminded me of Sophie’s world, where the wise person talks about how adults
    lose the wonder of the world the child has.. after a while.. everything becomes boring..
    my advice is to get to know someone you would never associate with (i.e. a poor .. person from an immigrant family, etc), and accompany them in their daily life, you will see the world through their lens and it will open your eyes to new horizons

    (no Arabic on this computer)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s