سليمان الصيخان يكتب للمدونة: تعليق على الحلقة الأولى من حوار “سيادة الأمة”

 دخولا في الموضوع أقول: أنه بات مؤكدا أن ثمة التباس سياقي يكاد أن يصل إلى مستوى مغالطة “فساد السياق” ، ذلك أن الضيف بندر الشويقي يتحدث على مستوى أخر ليس هو ذات المستوى الذي يعنيه الضيف عبدالله المالكي، فالمالكي يتحدث على مستوى شكلي إجرائي  يمكن معه تسمية السيادة “بالسيادة الإجرائية” أو “الوظيفية”بينما يتحدث بندر الشويقي عن السيادة الأصلية أو الأساسية ما يمكن تسميتها بالسيادة الجذرية” أو”البنيوية” .

واضح أن عبدالله المالكي مشغول بالتفكير بكيفية السيطرة على تغول الحكومات التي تختطف الدولة وتحجيم سيطرتها، كيف يمكن استرداد التحكم من يد الأفراد المستبدين، كيف يمكن توزيع القوة ومشاركة الحاكم نفوذه من قبل آخرين-هم الأمة-؟ هذا السؤال الخطير يجد المالكي أن الحل له هو التوسل بفكرة السيادة، كما توسل بها الأوربيون من قبل لحل مشاكل من نوع أخر بسياق أخر، بينما الشويقي مشغول بفكرة أصل الحاكمية والإقرار لله ولشريعته بالسيادة والتفرد بالتحليل والتحريم .

والذي  يحدو بالمراقب لهذا التفصيل هو أمران:

1- عبدالله المالكي يقر في مقدمة حديثة بثلاث مقدمات “بنيوية” في مرجعية الشريعة لا يمكن معها القول بسيادة بنيوية للأمة أو لغير الشريعة عموما، وبالتالي فظاهر ان كلام عبدالله وغرضه من الفكرة هو مستوى أخر وهو مستوى فرضه وضع جديد هو”شكل الدولة ” الذي هو مناط اغلب الجدل السياسي فهو شأن كلي اجتماعي،يمكن القول أن السيادة التي تتعلق بشكل الدولة هي “السيادة الصغرى” الاجرائية بينما “السيادة الكبرى” البنيوية هي ما يتعلق بالجنب الأيدلوجي أو لنقل”حاكمية الشريعة” في بعض التعبيرات، فهو اقرب للشأن الفردي في الأصل.

2- عندما قال الشويقي في بعض نقاشه أنه المالكي ينازع في الإجماع بوجوب تحكيم الشريعة إنما حداه إلى هذا أن فكرة السيادة كما يفهمها الشويقي (السيادة الكبرى) أو”البنيوية” لا يمكن آن تجتمع مع المقدمات الثلاث التي استفتح بها المالكي حديثة ، وبالتالي لجأ إلى التشكيك الخفي -الذي لا يصعب ملاحظته على المشاهد- في مصداقية حديث المالكي نتيجة لما ظنه تناقض ظاهر في أطروحته، وإذا لجأ أحد المتحاورين إلى الشك بصدق محاوره فقد انهار الحوار لانهيار شرط أساسي في جدواه وهو “افتراض الصدق”-وبالتالي يكون حوارا مغالطا -، وحيث لجأ المالكي بالمقابل لتشبيه أطروحة الشويقي بالاتجاهات القاعدية التي تلجأ لتطبيق الشريعة بغض النظر عن وجود الدولة. من ثم يكون حل ما ظاهره التناقض هو باقتراح اختلاف السياق بين المتحاورين وبالتالي اختلاف مضمون المفهوم رغم الاتفاق على لفظه، نتحدث إذن عن “سيادة عميقة” و”سيادة ظاهرة”.

أخيرا قد يكون من الأفضل توضيح أن الفصل الظاهري الذي يبدو من القول بـ”سيادة إجرائية” للأمة لا يضر بنسبة أصل السيادة للشريعة لان الفصل الإجرائي لا يطال العمق البنيوي ولا يؤثر فيه لأنه إجراء وظيفي وليس أصلي، ربما أن تفصيل مضمون المصطلحات المتفقة لفظا ينجح في فض الاشتباك والغموض في تحرير محل النزاع الذي لاحظه الكثير من المشاهدين بما فيهم المقدم نفسه، وهم محقون في ملاحظتهم ،فمصطلح السيادة في استخدام المتناظرين يكاد ينطبق عليه ما يسمي بالعربية”المشترك اللفظي” وحدُه (أن يكون اللفظ واحدا ولكن معانية متباينة)، أو ما يسمي في المنطق” الخطأ المقولي” وحدُه (أن اللفظ تسند إليه صفة تخرج من حقله الدلالي فيصير بلا معنى) وهو سبب الارتباك في مجال المناظرة بين الباحثين هنا، لهذا أمكن اقتراح هذا التمييز بين نوعين من السيادة سياقين مختلفين، والله اعلم،

4 thoughts on “سليمان الصيخان يكتب للمدونة: تعليق على الحلقة الأولى من حوار “سيادة الأمة”

  1. الا تعتقد ان المالكي لم يستطع ايضاً ان يطرح فكرته بهذا الوضوح مما جعل الشويقي يصل لمثل هذا الفهم وان يجعل له مجالاً في نقض فكرته.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s