دليلك إلى الردود المفحمة في تويتر

دليلك إلى الردود المفحمة في تويتر

التشابه إحدى سمات البشر. نعم .. هناك الكثير من المميزين ، لكن الأكثر يغلب عليهم التشابه. لذا يشاع استخدام  “الكليشيهات” وهي شعارات وإدعاءات تكرر دائما دون تمحيص أو اختبار .. ليست هذه القضية، القضية كيف تتعامل مع الردود “المفحمة” التي تأتيك في تويتر ؟ ..إليكم هذه الكليشيهات كردود أيضا، حتى تعم الكليشيهات الكون ويموت الجميع بسعادة.

تكتب رأي لا يعجبه، فيرد عليك “رب كلمة قالت لصاحبها دعني” الأمر ليس بالصعب قل له “رب كلمة قالت لصاحبها قلني”.. حقوق العبارة محفوظة لأحدهم.

تكتب عن الانتخابات الأمريكية فيعلق أحدهم ” يلعن شكل الفضاوة” تدخل إلى ملفه الشخصية لتجده يغرد عن وجه ولد خاله لما اكتشف إن ثوبه احترق بسبب الألعاب النارية ! قل له .. لا لا ..لا تقل له شيء، من السأم أن ترد على هذا الرد!

تضع رابط أغنية فيجيبك ” أنا ناصح لك ..لا تتحمل ذنوب غيرك والله أحبك لا يصب في أذنك الرصاص المذاب ” هذا الشخص الطيب البثر رد عليه برابط لكتاب عبدالله الجديع “الغناء والموسيقى في ميزان الإسلام” غالبا ما راح يقدر يقرأ 600 صفحة تناقش الموضوع وبهذا راح تضمن إنه ما راح يرد عليك أبد الدهر.

بالمناسبة ، هذا رابط الكتاب:

http://www.mediafire.com/?e3bm24relgi

تكتب آية قرآنية أو حديث نبوي فيجيبك “ابن تيمية ما فهمها بهذه الطريقة” .. هذا تقول..اقصد هذا تصارخ  “غطيني يا صفية ” لو كانت صفية تسمعك.

تكتب عن الشأن العام، ما تعتقد بأنه يمس حياتك وحياة أبنائك، سيرد عليك “اشغل وقتك بما يفيدك ولا تتحدث بما لا تفهم يا رويبضة” .. هذا الشخص يجب صلبه في التايم لاين للاعتبار لكن مبدأيا يكتفى بالبلوك لحين ما يتيح تويتر فرصة للصلب والحرق.

تكتب عن حياتك الشخصية، اليومي منها، وما يؤرقك، يرد عليك “أشغلتنا” أنت اللي أشغلت نفسك !!! هذا تكتب له “تسوي لي انفلو وإلا اصكك بلوك أساعدك ؟ ” .

يكتب “تويتر ليس لنقل الاقتباسات ، ليس للحديث في كل شيء، ليس للحديث عن حياتك الشخصية ، ليس لوضع روابط الأغاني، ليس لنسخ برودكاستات البلاك بيري ، ليس للدردشة مع الأصدقاء ” …الخ .. هذا تكتب له “مع نفسك يا جاك دروسي ! ” .. جاك دروسي مؤسس تويتر.

يدخل يكتب ” يا رافضي يا ابن المتعة يا ليبرالي ياللي عقولكم بين أفخاذكم يا كلاب النار ” لأنك كتبت عبارة ضد الطائفية أو أو أو … ! أو حتى تكلمت عن الشبوك !!! .. غالبا راح تدخل حساب هذا الشخص وتحصله حساب جنسي يضع عضوه الذكري كآفتار .. الرد يكون على صاحب الحساب بإرسال صورة جنسية تليق به!

في مديح التجاهل

ليس للحياة أن تخضع للعقل، لأن هدفها العيش وليس العلم.
أونامونو

لحظة تعيسة تلك التي تحاول فيها أن تبرر نفسك للأخرين. تحاول أن تشرح لهم سببا لشيء ارتكبته.

مجرد محاولة تبرير أفعالك هي خيانة لإنسانيتك، فأغلب تصرفاتنا ليست مبررة وليست نتيجة تفكير عقلاني عميق، تصرفاتنا تحدث فقط، لا نستطيع تبريرها، وهي أقرب إلى العبثية منها إلى أي شيء قابل للعقلنة. وإن تحدثنا عن دوافعها الاجتماعية النفسية فإن حديثنا لا يعدو كونه تخمينات فاسدة على الأرجح، تزيد من كفاءة التحايل على الذات فقط.

لن اتحدث عن الأخرين، سأتحدث عن نفسي هنا أكثر.

نعم الكثير من تصرفاتي لا أستطيع تبريرها، لا أستطيع تبرير نومي لساعات طويلة، أو عدم ردي على أرقام الهاتف التي لا أعرفها، أو عنادي الشديد مع من يكرر اتصاله علي بحيث أني أقابل اتصالاته بالتجاهل التام.

لا أستطيع تبرير خوفي من كلمة “أحبك” أو كراهيتي لاهتمام الأخرين بي، وإحباطي لعدم اهتمامهم، أو عدم فتحي لبرنامج الواتساب لساعات، أو قضائي وقت طويل في المطبخ.

كثيرا ما كانت ردود فعلي على بعض الأخطاء أسوأ من الخطأ نفسه.

كثيرا ما كانت محاولة عقلنة هذه التصرفات وإيجاد مبرر لها عملية مزعجة بلا معنى، لن تصل إلى أي نتيجة .

كثيرا ما كانوا يطالبون مني أي تبرير، بل كانوا يوحون إلي ببعض الكذبات لاستخدامها، لكني أعرض عن هذا، واكتفي بالصمت. نعم أنا لا أجد تبريرا لتصرفاتي، واكتفي بالهروب فقط.

كثيرا ما كان الكسل، وانعدام المزاج، سببا كافيا لأشياء كثيرة، لكنه المبرر الذي لن يقبله منك أحد على الأرجح، ولا يعتبر سببا بقدر ما هو نتيجة لشيء ما، غير مبرر، ولا نستطيع فهمه.

من يدعي أن كل التصرفات البشرية مبررة عقلانيا هو كاذب أو مجنون.

حياتنا  لا تحكمها معادلات رياضية، حياتنا محكومة ببشريتنا، محكومة بضعفنا، بإدعاءاتنا، بتأرجح مشاعرنا، وبالأوهام التي نخلقها عن أنفسنا.

لا أستطيع تبرير أفعالي، كما أني لا أستطيع تبرير حبي لها، ولا أستطيع تبرر تضخم مخاوفي من الحياة، أو عدم اهتمامي بأحاديث الآخرين.

حياتنا محكومة بالكثير من الأوهام وبعض الأكاذيب التي نرتكبها ونصدقها في النهاية.