العدالة لضحايا الإرهاب

 

يحدث، في بلد الشريعة، ومملكة الإنسانية، أن تمر جريمة كبرى هزت المجتمع “العمليات الإرهابية خلال العقد الماضي” دون أن يتضح بصورة جلية من المسئول عنها. أي بلا مكاشفة حقيقية مع المجتمع حول ما جرى للمجرمين وما تم من محاكمات، ومن تمت تبرأتهم من المشتبه بهم.

العمليات الإرهابية خلال العقد الماضي ما بين 2003م و2005م روعت مواطنين وأجانب، ونتج عنها خسائر في الأرواح والممتلكات، والنتيجة حتى الآن بعد ما يقرب العقد من الزمن؛ لا شيء واضح، وكأننا نتخبط في العماء العظيم.

كل ما نعرفه أن هناك اعتقالات بالآلاف، ولجان مناصحة، ومحاكمات سرية وأخرى علنية. لم نرى إعدام أحد من المحرضين والمخططين، ولا أحكام بالسجن على أخرين ساهموا بالعمليات بصورة أقل، كل ما نراه اعتقالات تعسفية خالفت نظام الإجراءات الجزائية، وشاهدنا  كذلك افراجات عن متهمين دخلوا السجون وخرجوا منها بعد أن مروا عبر لجان المناصحة، دون محاكمات علنية تكشف للمجتمع ما حدث.

تبدوا الصورة غائمة ومشوشة كلية، آلاف المعتقلين، بينهم إرهابيين ومجرمين، وبينهم أبرياء ومعتقلوا رأي، تم الخلط بينهم، وتعطيل محاكماتهم في مخالفة صريحة لأنظمة الإجراءات القضائية محليا ودوليا، هذا الخلط ليس بريئا على الإطلاق، وساهم كتّاب مأزومون في تعزيز هذا الخلط والذهاب بعيدا في التضليل، يحدث هذا على سبيل المثال حينما يتحدث البعض – شاتما الناشطين الحقوقيين – بقوله: إنهم يتجاهلون ضحايا الإرهاب!!

من يطالب بتطبيق نظام الإجراءات الجزائية وإنهاء الاعتقالات التعسفية، لا يتجاهل ضحايا الإرهاب، بل على العكس تماما، هو يطالب أن لا يكون المجتمع ضحية للإرهاب مرتين، ضحية لعمليات العنف التي قام بها إرهابيين، وضحية لتعسف السلطة وإحكام القبضة الأمنية بسبب تلك العمليات. أي أنه يطالب بألا يُستغل الإرهاب كشماعة لسجن أبرياء وإدخال ذويهم في عذابات لا تنتهي. فيكون جزء من المجتمع يعاني بسبب فقدان أحبابهم كضحايا للعمليات الإرهابية، وآخرين يعانون بسبب تعسف السلطة بالاعتقال التعسفي لأبنائهم المتهمين بقضايا إرهابية ويقبعون في السجون لسنوات دون محاكمات تحقق متطلبات العدالة. فنرى أما راح ابنها ضحية لعملية إرهابية، وأخرى فقدت إبنا بريئا بسبب اختلال ميزان العدالة أثناء القصاص من مرتكبي جريمة الإرهاب.

العدالة لضحايا العمليات الإرهابية لا تتم  إلا عن طريق تقديم المتهمين بالإرهاب إلى محاكمات تحقق العدالة عبر خضوعها للمعايير المحلية والدولية وآليات حقوق الإنسان بصورة سريعة وواضحة، وهذا ما لم يحدث حتى اللحظة بعد مرور ما يقارب عقد من الزمان على تلك العمليات، إلا بشكل جزئي جدا وغائم. مع عدم حصول مكاشفة مع المجتمع حول ما تم من محاكمات، وعبر استمرار الاعتقالات التعسفية لسنوات دون محاكمة في مخالفة للقوانين المحلية والدولية، تم تعطيل القصاص الذي يطالب به ضحايا الإرهاب، الذين لا يريدون – كما أظن –  أن يكونوا أيضا شماعة لتبرير الاعتقال التعسفي وسجن آلاف البشر دون تهم وبلا محاكمات تحقق المعايير المحلية والدولة للعدالة.

أنصفوا أهالي المعتقلين، وأهالي ضحايا الإرهاب، بالقصاص من المجرمين، وإنهاء ملف الاعتقالات التعسفية.