اللحظة الراهنة يا ابن …

كل المشكلة أننا لا نعرف كيف سينتهي كل هذا الأمر، نبدأ به، ونخوضه، نسير إثر خطاه، نتبعه، ونتيه في طرقاته، ولكننا حقيقة لا نعرف أي شيء عما سيحدث – إذا استثنينا أن العالم سنيتهي في 21/12/12 – فلا شيء يبدوا موكدا سوى شعورنا بالتيه..  التيه والألم.

دائما ما كان الحديث عن السعادة مرتبط بالحديث عن “العيش في اللحظة الراهنة”  و”الاستغراق في لحظتنا ” دع التفكير في الماضي وعذاباته، المستقبل وما هو  غيب في حياتك، وركز كل تفكيرك في لحظتك الراهنة ، لتعش السعادة الحقيقية.. جميل لكن هذا مجرد هراء.

إذا استثنينا أن اللحظة الراهنة هي لحظة بائسة اقتصاديا وسياسيا في كل العالم، وقلنا بأني أعيش بأنانية كافية لأصم أذني عن كل هذا، وأعيش لنفسي فقط، ومحيط أصدقائي في الإستراحة أو من أتابع في تويتر، فتبقى مقولة “اللحظة الراهنة” هراء أيضا.

حتى لو استثنينا كون بعض الشباب السعودي يشجع نادي النصر مما يسبب لهم عذابات مستمرة لا حد لها .. تبقى حكاية اللحظة الراهنة هراء أيضا.

حتى بالنسبة لعشاق الفنانة “مدونا” تبقى مقولة اللحظة الراهنة مجرد هراء، مدونا التي لا أحد أبدا اهتم بعرضها بأن تتعرى لو فاز باراك أوباما بفترة رئاسية ثانية، وقد فعل، ولا أدري إن فعلت، لأني لا أهتم.

حتى لو كنت من عشاق المطرب الإيرانية قوقوش واكتشفت أنها عادت للغناء قبل 13 سنة بعد انقطاع 30 سنة ، ستبقى مقولة اللحظة الراهنة مجرد هراء.

حتى وإن كنت من عشاق الفنان عوض دوخي وبالمصادفة سمعت له أغنية لم تسمعها من قبل، واستغرقت في لحظتك الراهنة، ستبقى هراء، حتى لو لم ينقطع الإنترنت أو يحبط تحميل الصفحة من موقع اليوتيوب. اللحظة الراهنة مجرد ترهات.

حتى لو فرحت بطلاق الفنانة صباح للمرة الألف، وقررت أن حلم طفولتك أصبحا قريب المنال، بل حتى لو كنت الزوج رقم ألف للفنانة صباج، ستبقى اللحظة الراهنة مجرد هراء.

لا يوجد شيء حقيقي يسمى “اللحظة الراهنة” لا توجد “لحظة راهنة” بل نحن رهائن لماضينا ومستقبلنا ومحكومون بهدر حاضرنا لهذا.

لا توجد لحظة راهنة لأننا مفتونون بالنهايات، والبدايات. لأنها دائما تسأل: ماذا أحببت بي عندما شاهدتني أول مرة ؟ وهل ستتركني؟ لأنها تفعل هذا.. ولأنك تكرر ذات الإجابات المملة،  فلا معنى لأي لحظة راهنة.

لا معنى للحظة الراهنة وأنت تتنظر بداية دراستك، نهاية دراستك، تخرجك، نتيجة اختباراتك، ونتائج قبولك، موعد المقابلة الشخصية للوظيفة الجديدة، موعدك في السفارة لإصدار فيزا هجرة، موعدك في المحكمة سبب رتويت ارتكبته  قد يكلفك خمس سنوات سجن وثلاث ملايين غرامة، موعد والدتك في المستشفى، موعد مباراة الديربي في الليجا، موعد سفر زوجة صاحبك لكي تواعد حبيبتك في شقته، موعد حصولك على رخصة قيادة، موعد موت حماتك لكي ترتاح من غثيانها على أذنيك ، ونتائج الاستفتاء على دستور بلدك … عفوا: نتيجة التصويت على بناء المراحيض في بلدك.

لا معنى للحظة الراهنة وأنت تنتظر راتبك أخر الشهر، وتنظر لحسابك البنكي كل دقيقة ولا تهدأ حتى تغير الرقم..لصالحك.

كيف يمكن أن أعيش في اللحظة الراهنة وأنت ترى حياتنا بكل هذا التعقيد والتشابك، هل أنت مجنون؟

من يخبرك بأن مفتاح السعادة هو أن تعيش في الحظة الراهنة، خذه واتركه في وسط الربع الخالي، وقل له: عش لحظتك الراهنة يا ابن …

http://www.wadmadani.com/html/mustafa/m014.htm

http://www.youtube.com/watch?v=yF6kqS7xFek

One thought on “اللحظة الراهنة يا ابن …

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s