العربي في هوليود : المليونير الإرهابي*

 هناك عدة أسباب حسب الدكتور جاك شاهين المتخصص في الإعلام، والذي نشر عدة كتب عن صورة العرب في هوليود؛ إضافة إلى الأسباب السياسية، قادت إلى تشويه صورة العرب في هوليود، منها أن تشويه العرب في السينما مربح ماديا، بالإضافة إلى غياب العرب عن صناعة السينما الأمريكية كمنتجين. لكن السبب الأهم، هو عدم وجود أي مخاطر من تشويه صورة العرب سينمائيا، فبينما لا يستطيع المنتج تشويه صورة اليهود أو السود، فلديه من يستطيع امتهان صورته بالمجان، دون تبعات قانونية أو اخلاقية داخل المجتمع الأمريكي.

يرى الدكتور شاهين أن الثيمة الأساسية للعرب في هوليود قائمة على ثلاث شخصيات: مليونير ، مفجر، راقصة.  ويرى أن أفلام ما بعد سبتمبر ضخمت من هذه العناصر، فالعربي في الأفلام أصبح أكثر ثراء، وأكثر إرهابا.

مع أن المسلمين العرب لا يمثلون إلا 12% من عدد المسلمين حول العالم، إلا أن السينما الأمريكية ربطت بين العرب والإسلام بشكل يكاد أن يكون كلي، فيظهر كل العرب على أنهم مسلمين، وكل المسلمين على أنهم عرب، حسب جاك شاهين.

لفهم خطورة تشويه العرب في السينما الأمريكية، يذكر جاك شاهين أن قرابة 15 / 20 فيلم يتم إعادة بثهم بشكل أسبوعي من منتصف الثمانينات الميلادية تقوم على تشويه صورة العرب والمسلمين، مما يساهم في تنميط صورتهم في الذهنية الأمريكية المستهلكة للإعلام.

يقارن شاهين مقارنة طريفة بين صورة العرب في السينما الأمريكية، وصورة اليهودي في السينما الألمانية النازية، ليراها تقوم بنفس الدور وتستخدم نفس الطريقة أحيانا، انطلق في هذه المقارنة من كون العرب واليهود كليهما من الشعوب السامية.

The_Sheik_-_Rudolph_Valentino_and_Agnes_Ayresمن فيلم “الشيخ” المنتج سنة 1921م

*ملاحظات بتصرف من كتاب جاك شاهين “Reel Bad Arabs” .

عبء الرجل الأبيض

“عبء الرجل الأبيض” (The White Man’s Burden) عنوان لقصيدة شهيرة للشاعر البريطاني روديارد كيبلنغ (Rudyard Kipling) وقد نشرت سنة 1899م في الولايات المتحدة. القصيدة تمثل دعوة إلى “الرجل الأبيض” من أجل أن يقوم بواجبه تجاه “الأمم المتخلفة” ليقوم بتمدينهم وانتشالهم من البدائية التي يعيشون فيها. وقد جاءت القصيدة بالتوازي مع احتلال الولايات المتحدة للفلبين. فكأنت بمثابة الغطاء الفكري أو تبرير لهذا الاحتلال، وتعبير عن أحداث استعمارية سابقة لذلك التاريخ. تعتبر القصيدة بمثابة شعار غلف المرحلة الاستعمارية / الإمبريالية الأوروبية الحديثة فيما بعد. إدعاء تمدين الأمم المتخلفة إنطلاق من الإيمان بالتفوق الأخلاقي والحضاري للرجل الأبيض وخدمة للرب، كانت عناوين براقة وشعارا لواحدة من أبشع الحقب التاريخية، المليئة بالحروب والقتل والدمار، واستغلال الشعوب الأخرى، حتى خاضت تلك الشعوب نضالها من أجل التحرر فيما بعد، وما زالت بعض الدول تعاني من أثر تلك المرحلة الاستعمارية التي نهبت خيرات أراضيها.

يمكن اعتبار الصحفي الأمريكي إدوين لورانس غودكن (Edwin Lawrence Godkin ) من أبرز من انتقدوا هذا الاتجاه، وروديارد كيبلنغ شخصيا، حيث علق على القصيدة باعتبار كاتبها أعظم وغد في تلك الحقبة. وكان غودكن قد اعتبر احتلال الولايات المتحدة للفلبين علامة على الانحطاط الوطني.

لم يتغير الكثير من ذلك الوقت، فمازلت الحروب تخاض، والشعوب تستغل، تحت لافتات وعناوين جذابة تحاول أن تتلبس بمفاهيم أو أفكار سامية، إما باسم “نشر الديمقراطية” كما حدث في العراق 2003م، أو باسم “مكافحة الإرهاب” كما حدث في أفغانستان 2001م. دائما ما كان هناك لافتة تخبيء تحتها أو تبرر أفعال قبيحة. وعلى هذا المنوال يمكن قياس أفعال أخرى، على الصعيد الدولي أو الوطني، أو حتى الممارسات الشخصية.

220px-Edwin_Godkin

إدوين لورانس غودكن

الجاسوس الذي مات “بشكل عرضي” في حقيبة!

التقليل من قيمة البشر، وفهمهم ووعيهم، ليس حكرا على الحكومات المستبدة. حتى دول – ما يسمى – “العالم الحر”  تمارس الاستهانة بعقلية الجمهور، وتحاول أن تضللهم باستخدام وسائل غبية متى ما اتاحت لها الفرصة ذلك. اليوم وبعد سنوات على “موت” المخبر البريطاني غريث وليم، والذي وجد ميتا في شقته سنة 2010م بشكل غريب. حيث وجد جثة هامدة داخل حقيبة رياضية مغلقة من الداخل في “البانيو”. اليوم أكدت الشرطة البريطانية أنه غريث “مات” بشكل عرضي أو غير مقصود!  أي بلغة أخرى، قرر فجأة رجل المخابرات البريطاني أن يجرب النوم عاريا في حقيبة مغلقة في “البانيو” فأغلقها على نفسه من الداخل، ومات! الرواية تساوي بشكل فاتن النكتة التي تم تناولها في لبنان وسوريا سنة 2005م عن وزير الداخلية السوري “المنتحر” غازي كنعان والذي كان من ضمن المطلوبيين في محاكمة رفيق الحرير، حيث قيل وقتها: “وجدوا غازي كنعان منتحرا في مكتبه بأربع رصاصات في رأسه”.

 يبدو أن من يملك سلطة – أي سلطة – يعتقد بأنه أذكى من العادة، أكثرا حكمة ودهاء من الأخرين، لذا يبدأ بارتكاب حماقة الاستهانة بالجمهور، ليتعرى.

14britain2-articleLarge-v2صورة تمثيلية للواقعة

رابط الخبر من النيويورك تايمز لأني لم أجد الخبر باللغة العربية رغم انتشاره بوكلات الأنباء العالمية مثل رويترز والأسوشيتد برس: