دعوة إلى التدوينات العفوية

خلال السنوات السابقة، مر السعوديون بحقب إنترنتية مختلفة، إن صحت التسمية. فمن الشات والمنتديات مرورا بالبالتوك، ثم المدونات، فالفيس بوك والآن تويتر والباث..الخ. لكل حقبة خصائصها واستخداماتها المختلفة بشكل جذري أحيانا. وإن كانت المنتديات هي الحقبة الأطول والأكثر زخما، ربما  – وهذا مجرد انطباع – كانت التدوينات الفترة الأقصر والأقل انتشارا. ربما لأنها حاولت أن تكون أكثر نخبوية، بحيث أن المدونين يمارسون أدوارا كتابية أدبية أو غيرها، مما وضع معيار معين للكتابة لا ينجح من ينزل عنه.

أعتقد أن هذه الفكرة زائفة، بمعنى أن التدوينات لا تلزم معايير كتابية معينة، بالتأكيد الموضوع يعتمد على الشريحة التي يستهدفها المدون بالكتابة، لكن تستطيع أن تختار شريحة معينة في ذهنك، وتمارس لها التدوين بالأسلوب الذي تراه يوصل أفكارك.

أظن أن وسائط التواصل الاجتماعي يمكن لها أن تتيح فرصة جديدة مميزة للممدونات، للانتشار والتأثير. وفعلا هناك الكثير من الشباب ما زالوا يمارسون التدوين. وأعتقد أننا بحاجة لنشر وتعزيز هذا التوجه.

الفكرة التي أطرحها هنا، هي العودة للتدوين بشكل أكثر عفوية، بحيث يتخلى الكاتب قليلا عن الرغبة بممارسة كتابة نخبوية أو متخصصة، ليخاطب جمهور عام يمكن الوصول إليه من خلال تويتر والفيس بوك وغيرها.

وهنا ا أدعوا إلى تدوينات  ثقافية أو سياسية فقط، لكن متنوعة. أتخيل لو دون كل طالب جامعي 200 كلمة أسبوعيا عن شيء جديد تعلمه في مجال دراسته. أو كتب كل شخص عن تجربة عايشها، أو فكرة خطرت إلى ذهنه. أتوقع أن المحتوى الذي سيبقى يستحق هذا الجهد. خاصة مع وجود عشرات الآلاف من طلاب الدراسات العليا السعوديين حول العالم.

فعليا هناك الكثير ممن يكتب بشكل يومي في تويتر، لكن هذه التغريدات تذهب مع الريح. تويتر وقتي جدا وعابر، ربما كان مفيد في لفت الانتباه إلى أمر ما، أو كتابة ملاحظة سريع على حدث عابر. لكن استخدامه لكتابات فكرية أو نقاشات ثقافية غير مجدي على المدى الطويل.

ليس بالضرورة أن تكون كاتبا محترف، أو تكتب عن أفكار جديدة وخلاقة .. دون بشكل عفوي ومختصر ما تفكر فيه فقط.

5 thoughts on “دعوة إلى التدوينات العفوية

  1. التدوين صحبة نادرة رائقة طويلة لا يمكن أن أتخلى عنه . على الأقل هو مساحة ومتنفس بعيداً عن كل ما هو قابل لأن ينسى سريعاً او يصبح هامش . واكثر خصوصية ايضاً .

  2. جميلة جدا فكرة أن يدون الطلاب رايهم أو أي حدث أو موقف يتعرضون له..
    و خصوصا طلاب المتوسط والثانوي لان كثير من هذا الجيل لا يحبون القراءة ولكنهم يجيدون التدوين بتويتر..

  3. صدقت في كلامك.
    بالنسبة لي أنشئت أكثر من مدونة ومن نشاط ثم خمول ثم إغلاق, حالياً تغير اتجاهي الى الترجمة من اللغة الفرنسية الى العربية بحكم تخصصي الجامعي.
    المدونات لها فائدة كبيرة واثراء المحتوى العربي بالأنترنت جداً مفيد, لكن يبغالها طول بال وانا شخص اطفش بسرعة رغم عشقي للكتابة والتدوين والقراءة.

    شكراً لمقالك أعجبني واتمنى نشوف رجوع المدونات من جديد.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s