عبء الرجل الأبيض

“عبء الرجل الأبيض” (The White Man’s Burden) عنوان لقصيدة شهيرة للشاعر البريطاني روديارد كيبلنغ (Rudyard Kipling) وقد نشرت سنة 1899م في الولايات المتحدة. القصيدة تمثل دعوة إلى “الرجل الأبيض” من أجل أن يقوم بواجبه تجاه “الأمم المتخلفة” ليقوم بتمدينهم وانتشالهم من البدائية التي يعيشون فيها. وقد جاءت القصيدة بالتوازي مع احتلال الولايات المتحدة للفلبين. فكأنت بمثابة الغطاء الفكري أو تبرير لهذا الاحتلال، وتعبير عن أحداث استعمارية سابقة لذلك التاريخ. تعتبر القصيدة بمثابة شعار غلف المرحلة الاستعمارية / الإمبريالية الأوروبية الحديثة فيما بعد. إدعاء تمدين الأمم المتخلفة إنطلاق من الإيمان بالتفوق الأخلاقي والحضاري للرجل الأبيض وخدمة للرب، كانت عناوين براقة وشعارا لواحدة من أبشع الحقب التاريخية، المليئة بالحروب والقتل والدمار، واستغلال الشعوب الأخرى، حتى خاضت تلك الشعوب نضالها من أجل التحرر فيما بعد، وما زالت بعض الدول تعاني من أثر تلك المرحلة الاستعمارية التي نهبت خيرات أراضيها.

يمكن اعتبار الصحفي الأمريكي إدوين لورانس غودكن (Edwin Lawrence Godkin ) من أبرز من انتقدوا هذا الاتجاه، وروديارد كيبلنغ شخصيا، حيث علق على القصيدة باعتبار كاتبها أعظم وغد في تلك الحقبة. وكان غودكن قد اعتبر احتلال الولايات المتحدة للفلبين علامة على الانحطاط الوطني.

لم يتغير الكثير من ذلك الوقت، فمازلت الحروب تخاض، والشعوب تستغل، تحت لافتات وعناوين جذابة تحاول أن تتلبس بمفاهيم أو أفكار سامية، إما باسم “نشر الديمقراطية” كما حدث في العراق 2003م، أو باسم “مكافحة الإرهاب” كما حدث في أفغانستان 2001م. دائما ما كان هناك لافتة تخبيء تحتها أو تبرر أفعال قبيحة. وعلى هذا المنوال يمكن قياس أفعال أخرى، على الصعيد الدولي أو الوطني، أو حتى الممارسات الشخصية.

220px-Edwin_Godkin

إدوين لورانس غودكن

سبب سعادة القرود

لا أعرف قردا واحدا – من بين كل القردة التي قابلتها في حياتي على الأقل – يتعاطى البروزاك (مضاد للإكتئاب) أو يشكو من قردة هجرته، أو يدخن سيجارته بعمق بعد أن فشل في توفير المال لسداد قسط منزله، أو يدفن له القليل من عصير التفاح ليتحول إلى نبيذ لذة للقردة الشاربين، أو يبحث عن قردة مسيار للزواج، أو بعقد عرفي.

لم أجد قردا يدافع في موقع تواصل اجتماعي للقردة بضراوة عن شيخ عشيرتهم القردية، أو يعتبرها أفضل من باقي العشائر، فلا قرد البامبو يرى قردة الشامبانزي أكثر أصالة من قردة الفليمنج، ولا يخطف قرد الماندريل قردا من فصيل إنسان الغاب ليحلل مستوى ذكاءه ثم يقرر بأنه أغبى من باقي القرود، ثم يأتي قرد من فصيلة الجيبون لينسف هذه الأفكار ويصفها بأنها مجرد أيديولوجيا لا تستند لمعطى علمي، ويؤلف منهج النقدية القردية.

لو حاولت التفتيش عن سبب سعادة القرود، قد أجد الكثير من الإجابات : لا توجد حكومة تعتقلهم تعسفيا، لا يمتلكون قضاة يمارسون الفوضى الخلاقة في أحكامهم على باقي القردة، لا يوجد قرد قادر على تشبيك مزرعة موز والاحتفاظ بها له وحرمان أقرانه القردة منها، والأهم من هذا كله: لا يوجد قرد يأمر باقي القردة بالسكوت لأنهم يعيشون في “أمن وآمان”، وأخيرا: لا يوجد قرد ممثل يدعى براد بت.

حقيقة كل هذا الإجابات مغلوطة، القردة تعيش في سعادة لأن لا أحد بينهم يستخدم “الكوت رتويت” ولا يوجد من يرد على قرد أخر بقوله “إذا مو عاجبك رح لمجموعة قردة أخرى” أو على الأرجح لا يوجد بينهم قرد سيجيبك على كل حرف تقوله بكلمة “طيب وش أسوي لك” ..القردة من التعقل والتآني بحيث أنها لا تفعل مثل تلك الرذائل.

لكن على الأرجح ليس هذا هو السر. سر سعاد القرود باختصار بأنها غير قادرة على تخيل سيناريو مستقبلي. القرد يهرب فور رؤيته لخطر ما، لكنه لا يهرب من “خطر ما” قبل أن يقترب ويراه. لا يتخيل القرد أي مخاطر، ثم يعكف على تدمير حياته من أجل تلك المخاطر المتخيلة، ثم لا تأتي تلك المنغصات، بعد أن يكون القرد قد تعاطى البروزاك وعانى الأرق، وفقد قدرته الجنسية، وأصيب بأمراض السكري والقولون وأدمن على أفلام البورنو.

الملف السري للابتعاث

وصلتني هذه الرسالة من أحد طلابنا المبتعثين في الخارج، والتي تحكي قصته المؤلمة، سألخص بعضها وأشرح البعض الأخر:

بعد أن انتهى من إجراءات الدخول إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهو في الطريق إلى الشارع تاركا المطار خلفه، محملا بكل الطموح، مقبلا على حياة مليئة بالإنجاز، استقبله رجل  أسمر البشرة، عريض المنكبين، فارع الطول، يرتدي قبعة وعباءة سوداء طويلة غريبة الشكل، وقال له بلغة عربية ركيكة : أنت سعودي ؟ أجاب صاحبنا المبتعث مبتسما: نعم. فقال له: اتبعني. وهنا بدأت القصة.

تم أخذ الطالب إلى إحدى الغرف المنزوية في المطار، وعندما دخل إليها، وإذا بفتاة فاتنة تجلس في وسط الغرفة، مرتدية ملابس شفافة. صعق الطالب المبتعث وذهل، وفر من الغرفة مسرعا، وإذا بالرجل الأسمر ينتظره عند الباب، ويبتسم ابتسامة ساخرة، ثم قال له بصوت مرتفع : هيا اختلط بها.

لم يستوعب صاحبنا الفكرة، هنا تعكر مزاج الرجل الأسمر، فأمسك بالطالب من تلابيبه، وقذف به داخل الغرفة، بالقرب من الفتاة الغانية، وصرخ في وجهه : هيا اختلط بها.

هنا حاول الطالب اغماض عينيه، والانزواء في زاوية الغرفة. تركوه لعدة دقائق صامته، وهو لا يقوى على فعل شيء من هول الصدمة، ثم جاءت الفتاة شبه العارية لتلاطفه.

حاول مقاومتها قدر استطاعته، وهي تحاول التلطف إليه بطريقة احترافية، سألته هل أنت جائع ؟ أجابها بنعم، وطلب منها أن يتركوه يغادر الغرفة فقط، وهو سيعتني بنفسه، اقتربت الفتاة منه، وقبلته قبلة دافئة على خده، اقشعر لها بدنه، ثم انتفض وصرخ بها: أريد أن أخرج. ابتسمت وذهبت خارج الغرفة.

بعد دقائق عادت إليه، ومعها فتاة أخرى أشد جمالا منها، مرتدية ملابس لا تناسب إلا غرف النوم! كانت الفتاة الثانية ممسكة بطبق من الطعام، قدمته إليه، وقالت له : يا حبيبي كل قليلاً فأنت جائع. رفض بشدة .. حاولت تقبيله فدفعها بعيدا عنه، عندها توقفت أمامه مع صاحبتها، وقالت له : إن أكلت سمحنا لك بالمغادرة. هنا بدأت تساومه، وبدأ صاحبنا بالأكل من الطبق الذي أمامه، والذي لم يكن إلا وجبة كاريوكي.

حسب معهد راند ” بالمناسبة هذا الاسم للتسويق العالمي فقط وإلا فإسم المعهد الحقيقي هو (المؤسسة العالمية الصهيونية لاستهداف السعوديين)  معصاس ” أقول حسب معهد معصاس فالوجبة لم تكن سوء طبق من لحم الخنزير، مطبوخ بالخمر، والقليل من المنشطات، وعقار “مثس” أي مضاد للثقافة السعودية.

بعد أن تناول صاحبنا الوجبة، شعر بدوار خفيف، وبأن روحه أخف مما كانت، وهنا بدأ فصل أخر من فصول المأساة.

بدأت إحدى الفتيات بتقبيلة فلم يقوى على حراك، شعر بالأخرى تدلك ظهره، ثم فجأة نزعت ملابسه، هنا أحس بأن شيء ما فادح الخطورة يحدث، لكنه لم يقوى على الممانعة، شعر بكل مقاومته تنهار، وبأن الفتاتين تستحوذان عليه كلية، بدأت إحدى الفتاة بالتعري، وحدث ما حدث.

سقط في غيوبة لم يفق منها إلا بعد ساعات، وإذا بالرجل الأسمر يجلس أمامه مبتسما، وجد صاحبنا نفسه عاريا، متعبا، لا يعرف ماذا يفعل، ارتدى ملابسه على عجل، وقال للرجل الأسمر: أرجوك ..أريد العودة إلى وطني. ضحك الرجل الأسمر ضحكة صاخبة، وقال له: دخول الحمام مش زي خروجه.

قام الرجل الأسمر بتشغيل “البروجكتر” أمام الشاب، عرض عليه فيلما جنسيا كاملا له مع الفتاتين، وقال له: ستنفذ ما نقوله لك وإلا … هنا ذرف صاحبنا دمعة بعد فوات الآوان، وشعر بإنكسار عظيم في روحه، وبأن كل ما بناه من أحلام قد انتهك في لحظة غدر.

هذه فقط بداية الخطة، بعد أن يتم تصوير الطلاب بهذه الطريقة، يتم تقسيمهم على مجموعات مختلفة، وكل مجموعة تمارس نوعا معين من الخطيئة : مجموعة لتناول حبوب الهلوسة، أخرى لشرب الخمر، ثالثة لتسكن مع عائلة من العراة، حيث تخلع الملابس عند عتبة الباب، وتبقى كل الأسرة، الجد والجدة، الأب والأم، الابن والابنه، والطالب المبتعث، عراة سويا طوال الوقت.. لكم أن تتخيلوا ماذا سيحدث داخل هذا البيت من فجور!

مجموعة أخرى من الطلاب ترسل إلى منظمة عشسف “عبادة الشيطان للسعوديين فقط” وهي منظمة تدخل الطالب إلى كنيسة الشيطان، حيث يبيع روحه لأبليس، ويبدأ يمارس تعاليمها وينشر فكرها، ثم يتدرب حتى يصبح مصاص دماء محترف، لا يتحرك إلا ورضاعة مليئة بالدم تتوسط حقيبته. أخرون يرسلون للخدمة في الكنائس. الجزء المحظوظ هم من يرسلون إلى معاهد تعليم اللغة ثم يجبرون على التدريب على اللغة الإنجليزية في البارات ثلاث مرات يوميا،  ثلاث مرات في الأسبوع، والشراب مجاني!. بعض الطلبة تم إرسالهم للعمل في مجازر الخنازير، وأخرين لرعايتها في المزارع، ومنهم من بدأ بالاعتناء بكروم العنب لصنع الخمور في كاليفورنيا. مجموعة أخرى أرسلت إلى لاس فيغاس لاحتراف القمار، ثم العمل في الكازيهونات، بعضهم تم تدريبه للعمل كعارض تعري محترف هناك.

مجموعة أخرى، وهي الأسوأ حظا، يتم إرسالها إلى تجمعات للتدريب على الانتحار، حيث يتعلم الطالب كيفية الانتحار لعدة أشهر، ثم يبدأ بتطبيق الانتحار عمليا، حتى يعود لينتحر في وطنه!

لذا لا تجزع عندما ترى قريبك المبتعث منكسرا، هائما على وجهه، مكتئبا، أصبح غريب الأطوار خائر القوى، فقط مر بتجربة قاسية جدا “وتراهم ماسكين عليهم صور ومقاطع فيديو”.

معاذ الله أن أعمم، أو أقذف الناس بالباطل، هناك بعض المبتعثين الجيدين  المبدعين من أهل الخير ، الذين لم يمروا بهذه التجربة المريرة، لكني أتحدث عمن مر بهذه التجربة، والتي تشمل قرابة 99.9993% من أبنائنا المبتعثين ..أوااااه أوااااااه.

الباحث عن النظرية النهائية

يصفونه بغريب الأطوار، يخرج ممسكنا حاسبه الكفي، لا يكاد أن يفعل أي شيء دون أن يفتش فيه لدقائق.

تروى حوله الكثير من القصص التي لا يعرف أحد حقيقتها.

يقال بأنه في إحدى الليالي الشديدة الظلمة، مرة بالقرب من فتاة تغتصب في إحدى الطرقات، فصرخت به مستنجدة، فبادلها النظر باهتمام شديد، وبدأ يقلب في جهازه الكفي لبضعة دقائق، ثم مضى في حال سبيله، بينما انشغلت الفتاة عن مغتصبها بالنظر إليه، ثم بادرت بالبصاق خلفه حينما ولى مبتعدا عنها.

ذات مرة ، بينما كان يسير بالقرب من النهر، وبينما شاهد أحدهم يغرق ويصرخ طلبا للمساعدة، بدأ بالبحث في حاسبه الكفي سريعا، فجأة إنطلق محاولا إنقاذ الرجل الغريق، لكنه اكتشف أن التيار أخذه إلى نقطة لا ترى.

يقال أنه تعرض في إحدى الليالي لعملية سطو،  إذ اقتحم أحدهم شقته، وكان جالسا في إحدى زوايا غرفته، ممسكا حاسبه الكفي، وعندما رأى اللص، غرق في شاشة جهازه، وبدأ بالقراءة، والتأمل، حتى غادر اللص المنزل، ثم بعد ثلاث ساعات اتصل على مركز الشرطة ليبلغ عن الحادثة!

بعد انتشار تلك القصص في المدينة، قرر أحد العابثين تقصي حقيقة ما يجري، ومعرفة دقة القصص التي تنسب إلى الرجل غريب الأطوار، فقام باختطافه في إحدى الليالي، وأخذه إلى مكان قصي خارج المدينة، وبعد أن وثقه بالحبال، وثبت جسده النحيل على الكرسي، بدأ بطرح الأسئلة :

من أنت ؟

“عذرا سيدي، لن أستطيع فعل أي شيء دون حاسوبي الكفي.”

لا وقت لهذا الهراء، لن أؤذيك، أريد أن أطرح عليك بعض الأسئلة فقط، فإن جاوبتها، أعدتك إلى مقر سكنك.

“لا أستطيع يا سيدي – بدأت عيناه تغرورقان بالدموع – أنا حقيقة لا أعرف ماذا أفعل، أرجوك أريد حاسوبي الشخصي.”

وقام بإعطاه حاسوبه الكفي، وبدأ بالبحث فيه، وبعد 17 دقيقة قال:

“هل أنا مخطوف أم رهينة ؟”

لا يهم لا يهم ..أنت مخطوف وستخبرنا ما نريد ..

هالة من الصمت حلت على المكان، قاطعها صوت الرجل غريب الأطوار قائلا:

“لا يا سيدي ..الموضوع غاية في الأهمية، إن كنت رهينة لديك فلا يحق لك الحديث معي، وإنما تتفاوض مع الحكومة من أجل الإفراج عني، أما إن كنت مخطوفا فهذا يعني أنك تريد مني شيء محدد، وربما تريد ابتزاز أحد أقاربي، فمسألة الرهائن قضية سياسية على الأرجح، أما عملية الخطف فغالبا ما تكون قضية شخصية، وحسب قاموس “أكوا” للمصطلحات، فلا يمكن لك الحديث مع الرهينة أو استجوابه وأما في حالة الخطف فمن عوامل الابتزاز أن تقوم بتعذيب الضحية واستجوابها،، من أجل الضغط على طرف ثالث من أجل تحقيق ما تريد، أنت لم تتفاوض مع الحكومة حتى الآن فهذا ينفي كوني رهينة، كما أنك لم تعذبني وهذا ينغي مسألة الاختطاف.. أنا في حيرة من أمري.. هل أنا مخطوف أو رهينة ؟ أم ماذا؟ ..”

أجابه الخاطف متهكما : أنت أسير حرب!! .. تحدث..  أخبرني عن حياتك وإلا سأغير الخطة وأقتلك!

” لا يا سيدي، معذرة، أسير الحرب هو الذي يقع في قبضة الأعداء، في معركة بين جيشين نظاميين، لم تكن هناك معركة، لذا فمؤكد أنني لست أسير حرب، وإلا لوجب عليكم مراعاة اتفاقية الأسرى الدولية، أما عن تغيير الخطط.. سيدي.. لا يمكن تنفيذ أي خطة بحذافيرها، دائما تتغير الخطط، فنحن عندما نضع خطة معينة نسير في العملية حتى نقطة ما، لكن ردات الفعل تحتم علينا أن نتعامل مع واقع جديد ….”

هنا صرخ الخاطف “لا تتحدث أكثر .. أريد إجابة واضحة على سؤالي: من أنت ؟

“حسنا حسنا، مع أني لا أستطيع الحديث معك بأريحية لأنك لم تكيف وضعي منطقيا، فلم أعرف حتى اللحظة هل أنا مخطوف أو رهينة ! لكن إجابة على سؤالك “من أنا” هذا يتوقف على الطرف الأخر، وهنا مسألة من مسائل الهوية، فعندما أكون أمام طرف ينتمي لدين مختلف عن ديني سأعرف نفسي بناء على الدين، وعندما أكون أمام طرف ينتمي لمدينة مختلفة فسأقوم بتعريف نفسي بناء على انتمائي للمدينة ..”

صرخ الخاطف : أخبرني من أنت فورا بكلمات مختصرة واضحة وإلا قتلتك!

“حسنا حسنا سيدي .. سأخبرك .. بما أنك اعتديت علي بصورة ما، وبما أن وضعي غير محدد حتى الآن كأسير أو مخطوف أو رهينة .. فلا أستطيع أن أضع تعريفا لنفسي، ما لم أعرف من أنت تحديدا ..”

لا يهم أن تعرف من أنا .. نفذ ما أقوله لك : من أنت ؟

“الأمر يتوقف، إن كنت سأعتبر نفسي ضحية، وأنت شخص يعتدي على حريتي، لكن الأمر يتوقف على أمر أخر، هل حريتي أصيلة أم مكتسبة ؟ لو كانت حريتي مكتسبة فأنا لا استحقها لأنني لم أقاومك ..لكن لو افترضنا أن حريتي أصيلة، لكنت أنت منتهك لحريتي الأصيلة، وبالتالي أن شخص تم انتهاكه ..”

هنا لم يتمالك الخاطف نفسه، فانتحر برصاصة فجرت رأسه .

بعد أيام، تم العثور على جثة الخاطف، وبالقرب منها جثة صاحبنا غريب الأطوار، والذي مات من العطش والجوع بعد أيام، عكف خلالها على تكييف وضعه، لأنه لم يفهم ما حدث بالضبط : تم اختطافه، ثم انتحر الخاطف، ماذا يتوجب على المخطوف فعله ؟ ما هي النظرية التي يجب أن يتحرك من خلاها؟ هل هو مخطوف فعلا أم رهينة ؟ ماذا يتوجب عليه فعله وفق القيم والفلسفات المعاصرة ؟ ما اسم الحالة التي يمر بها؟ ما هي المنظمات والهيئات الدولية التي تدافع عن حقوقه أو تكيف وضعه قانونيا؟   وخلال تلك الأيام من البحث المرهق في الكتب، مات جوعا، ولم يستطع أن يفعل شيء لإنقاذ حياته، ولم يلاحظ حتى أن سيارة الخاطف تقف بالقرب منه، ومفاتيحها في جيب الرجل المنتحر، والمدينة على بعد 10 كيلومترات من مكانه.

بروتوكلات حكماء ليبرال

بينما كان يحتضنها و شفتيه تداعب الكأس، وهما يشاهدان فيلم “عطر إمرأة” في صالة سينما خاصة في غرفة نوم أحد كبار رجالاتهم..  سقط متهالكا على سريره، فوجدت الورقة، وانكشفت الخطط.

بروتوكلات حكماء ليبرال

من نحن ؟

الحركة الليبرالية العالمية العظمى ح ل ع ع ، والتي تستهدف العودة إلى أرض الأجداد في مضارب بني ليبرال، شبه الجزيرة الليبرالية الكبرى، حيث كان جدنا الأعظم إمروئ القيس يلاحق الفتيات في البادية، ويشرب الخمر، والفتيات يقدن الجمال والخيول، ولا يجزعن من ركبهن السوداء، بل يفخرن بها، كان الليبرالي لا يخاف على نفسه إلا أن يفسد خمره المعتق ويتحول إلى خل.

& & & &

“أعرف أن الرجل صلب الهمة، قويا أمينا في شأننا هذا، عندما يواجه الجميع وهو بلا شارب”.. عابر ابن شارب – من كتاب “هكذا هزم الشنب”

كيف نبدأ ؟

بداية من أجل تمييزنا عن الأشرار، تصبح الغترة البيضاء وحلق الشارب لنا علامة. فلن تجد أحد في أرضنا الموعودة، جزيرة العرب، درة الجوهرة الليبرالية، إلا حالقا شاربه، لابسا غترته البيضاء، ناقما على اللحية والشماغ الأحمر، إنها بداية المعركة فقط.

هذه هي المرحلة الأولى، والتي لها أن تستمر بضعة عقود، أما الهدف الأكبر فهو أن يتدرجوا، من حلق الشارب، إلى حلق الحواجب، ومن لبس الغترة، إلى لبس البدلة، حتى نصل إلى النرفانا الليبرالية الكاملة، حلمنا الأبدي “أن يمشي الناس بدون سراويل” كما قال إمامنا الهمام مالك نجر على لسان إحدى الشخصيات الليبرالية المهمة “سلتوح”.

& & & &

“اسم الأم أولا .. اسم الأم دائما ” … فنيف ابن سايقها – أمين عام حزب رجال بلا شنب

لماذا ضد الشارب ؟

كل القيم يمكن أن تبدأ مع شارب الرجل، فبعد الشارب لا يبقى من القيم شيء. أثبتت الدراسات أن عدد شعرات شارب الرجل توازي عدد القيم التي يملكها، فكلما حلق شعرة من شاربه فقد قيمة من قيمه العليا، حتى يصبح ليبراليا برتبة “لويبرل” عندما يحلق شاربه كله.

كيف نتمكن من محاربة الشارب ؟

حرب الشارب ليست سهلة في منطقة عرف رجالها باعتزازهم بالشارب على مر عقود، حتى أنهم يجدون حرجا في تطبيق سنة الدين بحلقه، لذا فلا يمكن أن نبدأ بنشر “التملط” بين شباب الأمة ما لم نجعل كل شاب يقول اسم أمه علنا.

نعم ، أدرك أن هذه ليست بالخطوة السهلة، فحتى الآن لا نعرف اسم أم رأس الليبرالية في المنطقة “ليبرال بن ليبروليتين” لكنها ليست خطوة مستحيلة، وستبدأ المرحلة الأولى من ذكر اسم الأم على دفعتين:

–         استخدام العديد من اليوزرات المستعارة في مواقع التواصل الاجتماعية وإدعاء أنهم يقولون أسماء أمهاتهم، مع الحرص على أن تكون أسماء تقليدية “عايشة / مزنة / منيرة / موضي  / بدرية ..الخ” ويمنع منعا باتا أن يتميلح أحدهم فيقول أن اسم أمه “روان / لميس / سولاف / ميساء ..الخ” وإلا سيعاقب بأن يكلف بمتابعة الشيخ “اللي بالي بالك” .. اللي عندهم هالأسماء ما أمداهم يصيرون أمهات لسه.

–         الخطوة الثانية من خلال السخرية بقيمة ذكر الإنسان اسم أمه من خلال الرفيق هشام فقية، والذي عليه أن يلعب دور “دلخ” من أجل إتمام هذه المهمة. عليه  محاولة ربط اسم الأم بكلمة ذات جرس صوتي ، والعبارة المقترحة “اسم أمي .. آحــا ايش اللي اسم أمي..  وين قاعدين” ومن خلال تكرار هذه العبارة في وسائل الإعلام المختلفة تنهار مقاومة الشاب المتمسك بقيمة ويبدأ بفقد اعتزازه بنفسه، ثم يبوح باسم أمه، و يحلق شاربه .

& & & &

“البجامة قنطرة اللبرلة..  وليس قبلها مقدار حبة خردل من ليبرالية”… الليبرال الأعظم

الخطوة التالية ؟

لا يمكن أن نصل إلى هدفنا ما لم ننزع “السروال والفنيلة” لذا يجب على الكوادر من رتبة “لويبرل” وأعلى أن يبدأوا بالسخرية من السروال والفنيلة، وتدشين لقب “أبو سروال وفنيلة” كمنقصة و “عيارة” حتى تشمئز منها نفوس الناس والمتدينين خاصة لإبعادهم من سروالهم وفانيلتهم ثم عن قيمهم وأخلاقهم.

عندما يتم تدمير حب السروال والفنيلة في نفوس النشأ، وهم غير قادرين على التأقلم مع البجامة، فهي الخطة الأولى من أجل الوصل إلى أحد أمرين:

–         التغريب؛ بأن يبدأوا بلبس البجامة مرغمين، بجامة كتلك التي يلبسها رشدي أباظة لأجل إغواء البنات، وهنا ينحل الرجل تماما عن لبس آباءه وأجداده. ويصبح متغربا تماما في قالبه.

–         التعري؛ بأن يخلع المرء السروال والفنيلة، ولا يجد ما يستر عورته، فنصل سريعا للهدف المنشود “أن يمشي الناس بدون سراويل” كما أكد الرفيق سلتوح.

توكل هذه المهمة للكادر عمر حسين، من خلال التركيز في أعماله على شق الصف بإظهار السروال والفنيلة بكثافة، ومقارنتها بالبجامة، ولا بأس بالقليل من التقية من أجل كسب المزيد من المغرر بهم عن طريق “فكرة حسنة وفكرة قبيحة” يداعب بها قيمهم الفجة ويسوي فيها “شقيري صغير”.

& & & &

” وراء كل ليبرالية عظيمة أسطورة عظيمة عن الركبة سوداء”  .. بجامة ابن جلوبز

& & & &

“كل حركة ليبرالية عالمية بدأت من مقود السيارة، لذا لن تجد دولة تلبرلت إلا بعدما حدث التماس بين يد الفتاة والمقود”

ليبرال بن ليبروليتين – مؤسس حركة اللبرلة العالمية

كيف نبدأ لبرلة المرأة ؟

المرأة جزء أساسي من مشروع لبرلة الأمة، و “لا يمكن أن نلبرل أمة بدون أن نلبرل أم كل واحد فيها” كما قال الإمام الحبر حالق شنبه ابن مريم ، ومن هنا يبدأ استهداف أي أمه من خلال خطوتين :

–         إحباط معنويات الفتاة من خلال التأكيد على أنها تملك ركبة سوداء، وبهذا تهبط معنوياتها وتبدأ بالبحث عن حل لمحو هذا السواد، أو تبدأ بإظهار ركبتيها للعامة من أجل إثبات أنها لا تملك ركبة سوداء، وبهذا نتمكن من إظهار ركبة المرأة كبداية للمشروع الليبرالي في المنطقة وصولا إلى الهدف المنشود.

–         بعد أن تنهار مقاومة الفتاة التي آمنت بأن ركبتها سوداء، تبدأ الخطوة التالية الأساسية، وهي أن تؤمن الفتاة بأن قيادة السيارة حق لكل ذات ركبة سوداء، ومن هنا بعد أن انهارت معنويات الفتاة ذات الركبة السوداء، تأتي المرحلة الأولى بجعلها تطالب بقيادة السيارة، وهكذا نبدأ في ..

& & & &

استيقظ الرجل السكير من صحوته، وصفع محظيته، وأخذ منها الأوراق قبل أن تتمكن من تصويرها بجهاز الآيفون وإرسالها إلى موقع “ليبرالي ليكس” والفتاة حتى اللحظة في عداد المفقودين… لم نكتشف البروتكولات كاملة بعد، لكن ما كشفناه سيربك الخطة تماما…